ميرزا محمد حسن الآشتياني
59
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
للقول بالطّبيعة أيضا ، وان كان مرجعه إلى عدم امتناع قيام الدّليل من الخارج على لزوم الاتيان بالمأمور به في ثاني الحال وان لم يظهر من لفظ الامر بل كان ظاهره خلافه ، فيجتمع مع القول بالوضع للمرّة كالقول بالوضع للطّبيعة هذا ، مع ما سيمرّ عليك من عموم البحث في المسألة لما كان الدّال على الطّلب غير الأمر بل غير اللفظ ، فكيف يبتنى القول بالاجزاء على القول بالمرّة في الأوامر هذا . ومرجع القول بالتّكرار ، مضافا إلى اقتضائه على التّوهم المذكور دلالة الامر على عدم الاجزاء لا مجرّد عدم دلالته على الاجزاء على ما هو قضيّة القول بعدم الاجزاء ، إلى أنّ ظاهر الامر وضعاً أو من جهة القرينة الكليّة الخارجيّة لزوم الاتيان بالمأمور به مكرّراً . وهذا العدد المكرّر إن كان جزءاً للمطلوب بحيث يكون المطلوب النفسي مجموعه فما لم يأت بالجميع لم يكن آتيا بالمأمور به على وجهه فيخرج عن موضوع البحث في المسألة حسبما أسمعناك في عنوانها ؛ وإن كان كلّ مطلوباً نفسيّاً مستقلًا على ما يظهر من قائله ودليله وأمثلته ؛ فإن كان التّكرار على وجه يستوعب عمر المكلّف وجميع آنات وجوده فهذا غير واقع في الشّرعيات بل يستحيل وقوعه ، وعلى تقديره لا يتصوّر الخلاف فيه كما هو ظاهر ؛ وان كان مستوعباً لعمره بالنّسبة إلى بعض آنات وجوده على وجه الاستمرار كصوم الدّهر واحياء اللّيالى فهو وان لم يكن مستحيلا وان لم يقع في الشّرعيّات بالنّسبة إلى الواجبات الأصلية ، وان وقع فيها بالنّسبة إلى الواجبات العرضيّة كصوم الدّهر المنذور مثلا فتأمّل إلا انّه لا يتصوّر الخلاف فيه ، فانّه إذا فرض وجوب صوم الدّهر فصوم كلّ يوم واجب مستقلّ في عرض الاخر فلا يتصوّر اجزاء صوم يوم عن الاخر ، كما لا يتصوّر عدم اجزائه عنه الّا من حيث عدم ارتباط بينهما ، كعدم اجزاء الصلاة عن الصّوم ؛ وان كان مستوعباً لبعض الأوقات كصوم رمضان وصلوات الخمس ونحو ذلك كما يظهر من مقاله القائل به ، فهو كما ترى يجامع كلّا من القولين في مسألتنا في الجملة ؛ وان كان المراد التّكرار في الجملة على